القرطبي
380
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
شديدا ، ثم ينزل عيسى عليه السلام فيأتي في السحر فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل جني ، فينطلقون ، فإذا هم بعيسى ابن مريم عليهما السلام ، فيقام للصلاة فيقال له : تقدم يا روح اللّه ، فيقول : ليتفضل إمامكم فليصلّ بكم ، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه ، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ، فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي : يا روح اللّه هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله » « 1 » . قوله : « ينماث كما ينماث الملح في الماء ، أي : يذهب وينحل ويتلاشى » . وفي بعض الروايات : وذكر أن حماره حين يخطو من خطوة إلى خطوة ميل ولا يبقى له سهل ولا وعر إلا ويطؤه ، ولا يبقى موضع إلا يأخذه غير مكة والمدينة حسبما تقدم ، ويأتي الكلام في حكم أيامه . وذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ابن خيثم ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة ، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاضطرام السعفة في النار » « 2 » . والصحيح أنه يمكث أربعين يوما كما في حديث جابر ، وكذلك في صحيح مسلم ، على ما يأتي في الكتاب بعد هذا . * * * 278 باب منه آخر في خروج الدجال ، وما يجيء به من الفتن والشبهات ، وسرعة سيره في الأرض وكم يلبث فيها وفي نزول عيسى عليه السلام ونعته ، وكم يكون في الأرض يومئذ من الصلحاء وفي قتله الدجال واليهود ، وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم ، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في الأرض وأين يدفن إذا مات صلى اللّه عليه وسلم وقد تقدم من حديث حذيفة رضي اللّه عنه أن له جنة ونارا ، فجنته نار وناره جنة .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 367 - 368 ) ، وقال العلامة الألباني في « قصة الدجال » ص 73 : « وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح ؛ إلا أن أبا الزبير مدلّس ، وقد عنعنه » . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 11 / 392 ) وأحمد ( 6 / 454 ) ، وإسناده ضعيف .